زكريا القزويني
368
آثار البلاد واخبار العباد
وحكى عبد اللّه بن زرّ قال : كنت بالجزيرة فرأيت في نومي فوجا من الملائكة يقولون : مات الليلة وليّ من أولياء اللّه ! فتحدّثت بها وأرّختها ، فلمّا رجعت إلى بغداد وسألت قالوا : مات في تلك الليلة الوزير ابن هبيرة ، رحمة اللّه عليه ! وحكى عبد اللّه بن عبد الرحمن المقري قال : رأيت الوزير ابن هبيرة في النوم فسألته عن حاله فأجاب : قد سئلنا عن حالنا فأجبنا * بعد ما حال حالنا وحجبنا فوجدنا مضاعفا ما كسبنا * ووجدنا ممحّصا ما اكتسبنا دوراق بلدة بخوزستان . بها حمّات كثيرة يقصدها أصحاب العاهات ؛ قال الشيخ عمر التسليمي : إنّها عيون كثيرة تنبع في جبل كلّها حارّة ، فربّما يصعد منها دخان يلتهب ، فترى شعلته أحمر وأخضر وأصفر وأبيض ، ويجتمع في حوضين أحدهما للرجال والآخر للنساء ، فمن نزل فيه يسيرا يسيرا ينتفع به ، ومن طفر فيه يحترق بطنه وينتفّط . ديار بكر ناحية ذات قرى ومدن كثيرة بين الشام والعراق . قصبتها الموصل وحرّان وبها دجلة والفرات . من عجائبها عين الهرماس وهي بقرب نصيبين على مرحلة منها ، وهي مسدودة بالحجارة والرصاص لئلّا يخرج منها ماء كثير فتغرق المدينة . حكي أن المتوكل على اللّه لمّا وصل إلى نصيبين سمع بأمر هذه العين وعجيب شأنها وكثرة مائها ، فأمر بفتح بعضها ففتح منها شيء يسير ، فغلب الماء غلبة عظيمة فأمر في الحال بسدّها وردّها إلى ما كانت ، فمن هذه العين تحصل عين الهرماس وتسقي نصيبين ، وفاضلها ينصب إلى الخابور ثمّ إلى الثرثار ثمّ إلى دجلة .